السيد محمد مهدي الخرسان
250
موسوعة عبد الله بن عباس
وهي كما في طبقات ابن سعد بسنده عن عمّار بن أبي عمّار - والسند إليه حسن - عن ابن عباس قال : « رأيت النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فيما يرى النائم بنصف النهار ، وهو قائم أشعث أغبر ، بيده قارورة فيها دم ، فقلت بأبي وأمي ما هذا ؟ قال : دم الحسين وأصحابه ، أنا منذ اليوم التقطته . قال - والقائل هو عمّار ابن أبي عمّار - فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم » . وفي لفظ الإربلي وكشف الغمة : « معه قارورتان فيهما دم . . . » ( 1 ) . وفي نص آخر : « فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة : أنّه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة » ( 2 ) . ولمّا انتبه ابن عباس من نومه فزعاً مرعوباً أخذ يسترجع مكرراً ، فسئل عن سبب استرجاعه فحدّثهم بالرؤيا المحزنة ، وقد فزع ابن عباس إلى ما اختزنه من أبعار الظباء الّتي كان قد صرّها في طرف كمّه محافظاً عليها أشد الحفظ ، فرآها قد انبجست هي الأخرى بدم سال منها ، فعظم حزنه وكثر بكاؤه . ولقد حدّث سليم بن قيس التابعي الجليل عن حال ابن عباس وبكائه بعد شهادة الحسين ( عليه السلام ) وما سمعه منه ممّا يعبّر عن مشاعره وسخطه ، وبالتالي فهو حديث يمكن أن نعتبره مشعل ثورة ، كما هو بثّ فكرة عن طريق العَبرة في رثاء العترة . قال سليم بن قيس : « لمّا قتل الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) بكى ابن عباس بكاءً شديداً ثمّ قال : ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها ، اللّهمّ إنّي أشهدك أنّي لعليّ بن أبي
--> ( 1 ) كشف الغمة 1 / 597 ط الشريف الرضي بقم . ( 2 ) نفس المصدر .